السيد حيدر الآملي

18

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« الحقيقة محو الموهوم مع صحوا المعلوم » . « 9 » والموهوم ليس إلّا وجود الممكن القائم بالوهم بالنّسبة إلى الوجود القائم بذاته أزلا وأبدا الّذي هو المعلوم ، وصحويّة هذا ليس إلّا بمحويّة ذاك ، ولهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « الدنيا قائمة بالوهم » . « 10 » والمراد بالدنيا الممكنات مطلقا ، وفيه قيل : هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلّا أنتم أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذى الكائنات توهم وقوله تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً [ النور : 39 ] . وقوله تعالى كما سبق غير مرّة : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . إشارة أيضا إلى هذا لأنّه يقول : كلّ شيء هالك في نفسه أزلا وأبدا إلّا وجهه الّذي هو ذاته فإنّه باق أزلا وأبدا وإليه يرجع الأمر كلّه كما كان منه : « منه بدأ وإليه يعود » « 11 » : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 27 ] .

--> ( 9 ) قوله : الحقيقة محو الموهوم . راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 131 . ( 10 ) قوله : الدنيا قائمة بالوهم . ذكره السيّد المؤلّف في مقدّمات نصّ النصوص ص 416 أيضا . ( 11 ) قوله : منه بدأ وإليه يعود . راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 134 .